حين يقترب موعد الاختبار، لا يحتاج الطالب إلى مزيد من المعلومات بقدر ما يحتاج إلى طمأنينة تُرسّخ ما تعلّمه، وثقة تُمكّنه من إخراج ما بداخله. هذا بالضبط هو ما يسعى إليه برنامج التهيئة الإرشادية للاختبارات.
برنامج صادر عن الإدارة العامة للتوجيه الطلابي بوزارة التعليم، يضع الموجه الطلابي في قلب المنظومة التعليمية لا على هامشها، ويجعل من فترة الاختبارات فرصةً حقيقية للنمو لا مصدراً للضغط والتوتر.
في هذا المقال أقدّم لك أيها الموجه الطلابي نظرة تفصيلية على هذا البرنامج: ما هو، ولمن يُطبَّق، وما الذي يُفترض أن تُنجزه خلاله، وكيف تُنفّذه بأسلوب جاذب يُحقق أثراً حقيقياً في حياة الطالب.
أولاً: ما هو برنامج التهيئة الإرشادية للاختبارات؟
هو أحد برنامج التهيئة الإرشادية الأشمل، الذي يهدف في مجمله إلى تهيئة الطلبة نفسياً وتربوياً واجتماعياً للتكيف مع البيئة الدراسية. ويُعنى هذا البرنامج تحديداً بمساعدة الطلاب على التخطيط للاختبارات الدورية، وفهم طبيعة الاختبارات الدراسية والوطنية وأهميتها، وتذليل العقبات النفسية والأكاديمية التي تحول دون أدائهم الأمثل.
ولا يقتصر البرنامج على الاختبارات الدراسية الدورية وحدها، بل يمتد ليشمل الاختبارات الوطنية التي تُعدّ مؤشراً بالغ الأهمية لمستوى التحصيل، وتتيح مقارنة أداء الطلاب في أنظمة تربوية متباينة، مما يُسهم في الوصول إلى أفضل الوسائل المؤدية إلى تعليم أعلى جودة.
ثانياً: من يستهدف البرنامج؟
يستهدف البرنامج جميع الطلاب في مراحل التعليم العام دون استثناء، إذ يُطبَّق عبر ثلاث مراحل:
المرحلة الابتدائية: حيث تُراعى الخصائص النمائية للطفولة الوسطى، وتُوظَّف أساليب جاذبة تقوم على الصورة واللعب والحوار المبسّط.
المرحلة المتوسطة: وهي مرحلة المراهقة المبكرة التي تتشابك فيها التحولات الانفعالية مع ضغوط التحصيل، مما يجعل التهيئة النفسية فيها ضرورة لا ترفاً.
المرحلة الثانوية: حيث تتصاعد حدة الضغط بفعل الاختبارات الوطنية كاختبار القدرات والاختبار التحصيلي، وتكون الحاجة ماسّة إلى تقنيات استراتيجية متقدمة.
ثالثاً: ما الذي يُنجزه الموجه الطلابي في هذا البرنامج؟
إعداد خطة لـ برنامج التهيئة الإرشادية للاختبارات والتي تحتوي على مجموعة من المهام التي يتولى الموجه الطلابي تنفيذها، وتتوزع على المحاور الآتية:
على صعيد الأهداف الأكاديمية: مساعدة الطلاب على تحديد غايتهم من طلب العلم وربطها بأهدافهم المستقبلية، وتعريفهم بالقواعد الأساسية لبناء جدول المذاكرة، وتدريبهم على مهارات تدوين الملاحظات والتلخيص والمراجعة الفعّالة، وتعريفهم بطرق المذاكرة المثبتة علمياً.
على صعيد الأهداف النفسية والانفعالية: تزويد الطلاب بأساليب التخلص من قلق الاختبار، وتعريفهم بمهارات الاستعداد وأداء الاختبارات، وبناء ثقتهم بأنفسهم قبيل كل محطة تقويمية.
على صعيد الوعي بالمنظومة التقويمية: تعريف الطلاب بنظام التقويم وإجراءاته، وتوعيتهم بطبيعة الاختبارات الوطنية وأثرها الإيجابي على تحسين العملية التعليمية وعلى مكانة المملكة في التصنيفات العالمية.
على صعيد التوثيق والمتابعة: الاستفادة من دليل التدخلات التربوية في متابعة الحالات المتأثرة، والرفع بتقرير التهيئة الإرشادية عن الاختبارات للجهة المختصة بعد كل محطة تقويمية.
رابعاً: متى تُنفَّذ التهيئة؟
الجواب البسيط: قبل كل اختبار بوقت كافٍ. أما الجواب التفصيلي فيقتضي أن تكون لديك خطة مسبقة تُغطي جميع محطات التقويم عبر الفصلين الدراسيين.
تبدأ تهيئة الاختبارات الدورية قبل كل فترة بأسبوع على الأقل، أما تهيئة اختبارات نهاية الفصل فتستدعي أسبوعين أو أكثر. وفيما يخص الاختبارات الوطنية فإن التهيئة الجيدة تبدأ قبل ثلاثة أسابيع، بحيث تُغطي ثلاثة محاور متكاملة: التعريف بطبيعة الاختبار، وتدريب الطلاب على استراتيجيات الإجابة، والتهيئة النفسية ليوم الاختبار.
خامساً: كيف تُنفّذ البرنامج بفاعلية؟
وضع الدليل الإجرائي جملةً من التوجيهات تُعينك على تنفيذ البرنامج بأثر حقيقي:
أولاً — راعِ خصائص النمو: ما يُناسب طالب المرحلة الابتدائية من أنشطة وأساليب لا يُناسب بالضرورة طالب المرحلة الثانوية. التنويع في الأساليب والبُعد عن النمطية شرطٌ أساسي لنجاح البرنامج.
ثانياً — فعِّل الشراكة الأسرية: التواصل مع أولياء الأمور ليس اختيارياً في هذا البرنامج، إذ تؤدي الأسرة دوراً محورياً في تهيئة البيئة المنزلية الداعمة، وفي تعزيز الأثر الإيجابي للجلسات الإرشادية داخل المدرسة.
ثالثاً — لا تنتظر وجود مشكلة: البرنامج وقائي بطبيعته، ويُطبَّق في جميع المدارس بصرف النظر عن وجود مشكلات سلوكية أو تحصيلية ظاهرة. التهيئة المبكرة تحول دون وقوع الأزمة لا تعالجها بعد وقوعها.
رابعاً — وثّق وارفع: التقرير الدوري ليس إجراءً روتينياً بل هو شاهد تنفيذ معتمد يُثبت فاعليتك ويُغذّي منظومة التطوير في إدارة التعليم.
سادساً: ما الذي يُميّز هذا البرنامج؟
يكتسب برنامج التهيئة الإرشادية للاختبارات أهميته من كونه يُجيب على سؤال طالما أُهمل في الممارسة التربوية اليومية: كيف يشعر الطالب تجاه الاختبار؟ فالطالب الذي يدخل قاعة الاختبار وهو يجهل نظام التقويم، أو يرزح تحت وطأة قلق غير مُدار، أو يفتقر إلى أدنى مهارات المراجعة، لن تُجدي نفعاً المواد التي درسها مهما بلغت جودتها.
ولذلك فإن هذا البرنامج لا يُكمّل العملية التعليمية فحسب، بل يُحصّن ثمارها.









